السيد محمد تقي المدرسي

258

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

غاية أخرى أو الكون على الطهارة صح ، وكذا إذا قصد المجموع من الغايات التي يكون مأموراً بالوضوء فعلًا لأجلها ، وأما لو تيمم باعتقاد الضيق فبان سعته بعد الصلاة فالظاهر وجوب إعادتها ، وإن تبين قبل الشروع فيها وكان الوقت واسعاً توضأ وجوباً ، وإن لم يكن واسعاً فعلًا بعد ما كان واسعاً أوّلًا وجب إعادة التيمم . ( الثامن ) : عدم إمكان استعمال الماء لمانع شرعي ، كما إذا كان الماء في آنية الذهب أو الفضة ، وكان الظرف منحصراً فيها بحيث لا يتمكن من تفريغه في ظرف آخر ، أو كان في إناء مغصوب كذلك فإنه ينتقل إلى التيمم ، وكذا إذا كان محرم الاستعمال من جهة أخرى . ( مسألة 35 ) : إذا كان جنباً ولم يكن عنده ماء وكان موجوداً في المسجد فإن أمكنه أخذ الماء بالمرور وجب ولم ينتقل إلى التيمم ، وإن لم يكن له آنية لأخذ الماء أو كان عنده ولم يمكن أخذ الماء إلا بالمكث ، فإن أمكنه الاغتسال فيه بالمرور وجب ذلك ، وإن لم يمكن ذلك أيضاً ، أو كان الماء في أحد المسجدين أي المسجد الحرام أو مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فالظاهر وجوب التيمم « 1 » لأجل الدخول في المسجد ، وأخذ الماء أو الاغتسال فيه ، وهذا التيمم إنما يبيح خصوص هذا الفعل ، أي الدخول والأخذ أو الدخول والاغتسال ولا يرد الإشكال ، بأنه يلزم من صحته بطلانه ، حيث أنه يلزم منه كونه واجداً للماء فيبطل كما لا يخفى . ( مسألة 36 ) : لا يجوز التيمم مع التمكن من استعمال الماء ، إلا في موضعين : ( أحدهما ) : لصلاة الجنازة ، فيجوز مع التمكن من الوضوء أو الغسل على المشهور مطلقاً ، لكن القدر المتيقن صورة خوف فوت الصلاة منه لو أراد أن يتوضأ أو يغتسل ، نعم لما كان الحكم استحبابياً يجوز أن يتيمم مع عدم خوف الفوت أيضاً ، لكن برجاء المطلوبية لا بقصد الورود والمشروعية . ( الثاني ) : للنوم ، فإنه يجوز أن يتيمم مع إمكان الوضوء أو الغسل على المشهور أيضاً مطلقاً ، وخصّ بعضهم بخصوص الوضوء ، ولكن القدر المتيقن من هذا أيضاً صورة خاصة ، وهي ما إذا أوى إلى فراشه فتذكر أنه ليس على وضوء فيتيمم من دثاره ، لا أن يتيمم قبل دخوله في فراشه متعمداً مع إمكان الوضوء ، نعم هنا أيضاً لا بأس به لا بعنوان الورود ، بل برجاء المطلوبية ، حيث إن الحكم استحبابي ، وذكر بعضهم موضعاً ثالثاً وهو ما لو احتلم في أحد المسجدين ، فإنه يجب أن يتيمم للخروج وإن أمكنه الغسل ، لكنه مشكل ، بل المدار على أقلية زمان التيمم ، أو زمان الغسل أو زمان الخروج ، حيث إن

--> ( 1 ) على الأحوط .